خطب الإمام علي ( ع ) ( مترجم : الشيخ ناصر مكارم الشيرازي )

28

نهج البلاغة با ترجمه فارسى روان ( فارسى )

وَأَمَدٍ مَعْلُومٍ ؛ ثُمَّ نَفَخَ فِيها مِنْ رُوحِهِ فَمَثُلَتْ إنْساناً ذَا أَذْهَانٍ يُجِيلُهَا ، وَفِكَرٍ يَتَصَرَّفُ بِها ، وَجَوَارِحَ يَخْتَدِمُها وَأَدَوَاتٍ يُقَلّبُها ، وَمَعْرِفَةٍ يَفْرُقُ بِهَا بَيْنَ الْحَقّ وَالْبَاطِلِ وَالْأَذْوَاقِ وَالْمَشَامّ وَالْأَلْوانِ وَالْأَجْنَاسِ ، مَعْجُوناً بِطِينَةِ الْأَلْوَانِ الُمخْتَلِفَةِ وَالْأَشْبَاهِ الْمُؤْتَلِفَةِ ، وَالْأَضْدَادِ الْمُتَعَادِيَةِ وَالْأَخْلاطِ الْمُتَبَايِنَةِ ، مِنَ الْحَرّ وَالْبَرْدِ ، وَالْبَلَّةِ وَالْجُمُودِ ، وَاسْتَأْدَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمَلائِكَةَ وَدِيعَتَهُ لَدَيْهِمْ وَعَهْدَ وَصِيَّتِهِ إِليهِمْ ، في الْإِذْعَانِ بِالسُّجُودِ لهُ ، وَالْخُنُوعِ لِتَكْرِمَتِهِ ، فَقَالَ سُبْحانَهُ : ( اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ ) اعْتَرَتْهُ الْحَمِيَّةُ وَغَلَبَتْ عَلَيْهِ الشّقْوَةُ وَتَعَزَّزَ بِخِلْقَةِ النَّارِ وَاسْتَوهَنَ خَلْقَ الصَّلْصَالِ ، فَأَعْطاهُ اللَّهُ النَّظِرَةَ اسْتِحْقاقاً لِلسُّخْطَةِ ، وَاسْتِتْماماً لِلْبَلِيَّةِ وَإِنْجَازاً لِلْعِدَةِ ، فَقَالَ ( إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) . ثُمَّ أسْكَنَ سُبْحَانَهُ آدَمَ دَاراً أَرْغَدَ فِيهَا عَيْشَهُ ، وَآمَنَ فِيها مَحَلَّتَهُ ، وَحَذَّرَهُ إِبْلِيسَ وَعَدَاوَتَهُ ، فَاغْتَرَّهُ عَدُوُّهُ نَفَاسَةً عَلَيْهِ بِدَارِ الْمُقامِ وَمُرَافَقَةِ الْأَبْرارِ فَبَاعَ الْيَقِينَ بِشَكّهِ ، وَالْعَزِيمَةَ بِوَهْنِهِ ، وَاسْتَبْدَلَ بِالْجَذَلِ وَجَلًا ، وَبِالْاغْتِرَارِ نَدَماً ثُمَّ بَسَطَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُ في تَوْبَتِهِ ، وَلقَّاهُ كَلِمَةَ رَحْمَتِهِ ، وَوَعَدَهُ الْمَرَدَّ إِلَى جَنَّتِهِ ، وَأَهْبَطَهُ إِلَى دَارِ الْبَلِيَّةِ وَتَنَاسُلِ الذُّرّيَّةِ . اختيار الأنبياء وَاصْطَفَى سُبْحانهُ مِنْ وَلَدِهِ أَنْبِياءَ أَخَذَ عَلَى الْوَحْيِ مِيثاقَهُمْ ، وَعَلَى تَبْلِيغِ الرّسَالَةِ أَمَانَتَهُمْ ، لَمَّا بَدَّلَ أَكْثَرُ خَلْقِهِ عَهْدَ اللَّهِ إِلَيْهِمْ فَجَهِلُوا حَقَّهُ وَاتَّخَذُوا الْأَنْدَادَ مَعَهُ